عبد الملك بن زهر الأندلسي
167
التيسير في المداواة والتدبير
بالحرارة الغريزيّة وتخمدها ولا شيئا يكون حارا كي لا تزكي الحرارة العرضية ، وحفظ العليل من الاستغراق في النوم ، وأرجو أنّ هذا يكفيك في أمره وأنّ الورم يتحلل ويرتدع . فإن رأيت السعال قد سكن ، والحمى قد ارتفعت وسوء التنفس قد ذهب فاعلم أن الورم قد تحلّل وارتدع وبرئ على يديك ، وابشر أنك قد أتيت أمرا عظيم الغناء وإن فاتك الأمر حتى يكون التقيح وقذف المدّة بالسعال فإن كانت سوداء أو خضراء أو فرفيريّة « 144 » فلا تطمع في أن تنفع المريض وتخفف من أعراضه « 145 » شيئا وانظر قوّته بل زن قوته في نفسك بمرضه ، وانظر أيام البحارين « 146 » فاقض من يوم نفث المدّة بأنه يوم باحوريّ على اليوم الذي يموت فيه العليل ، وقلما يكون مثل هذا النفث إلا في يوم من الأيام المذمومة ، وكلما تعجّل اليوم من ابتداء المرض « 147 » تعجّل الموت . فإن كان النفث في الثالث فقلما يتجاوز المريض السادس ، وإن تناهت قوته فالثامن ، وإن كان النفث في السادس ( فما أظن أنه « 148 » ) يتعدّى اليوم العاشر . وسنذكر مراتب هذا كله عندما نذكر البحارين وأيّامها بكلام وجيز . وليست المدة السوداء أو الباذنجانيّة أو الفرفيريّة بأدل على الموت من المدّة الحمراء عند انفجار الورم فإنّ تينك المدّتين إنما تكونان عن ضعف من القوة
--> ( 144 ) في تاج العروس : الفرفير كجرجير ضرب من الألوان . وفي محيط المحيط : البرفير والفرفير ضرب من الألوان مركب من الأحمر والأزرق ويعرف بالأرجوان وهو معرب أرغوان بالفارسية . ا ه . والفرفير معرّب وهو بالإنكليزية purple وبالفرنسية pourpre . وفي معجم وبستر أن الكلمة مأخوذة من اللاتينية purpuas وهذه من اليونانية porphyra . ( 145 ) ب : أعضائه ( 146 ) ب : البحران ويجمع على بحارين . وفي تاج العروس : وبحران المريض بالضم مولّد . وهو عند الأطباء التغير الذي يحدث للعليل ذفغة في الأمراض الحادة ، إما إلى الصحة أو إلى المرض والأول البحران الجيد والثاني الرديء . ويقولون يوم باحوريّ على غير قياس فكأنه منسوب إلى باحور وباحوراء مثل عاشور وعاشوراء . ( 147 ) ب ، ل : المريض ( 148 ) ب : في الظن أنه ، ط ، ل : فما أظنه